علي أصغر مرواريد

193

الينابيع الفقهية

وأدنى ذلك رجل واحد في سدس العضو بدليل الاجماع المشار إليه ، وروى أصحابنا : أن القسامة في قتل الخطأ خمسة وعشرون رجلا . واعلم أن من دعي إلى تحمل الشهادة وهو من أهلها فعليه الإجابة لقوله تعالى : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، فإذا تحملها لزمه أداؤها متى طلبت منه لقوله سبحانه : ولا تكتموا الشهادة ، وهو مخير فيما سمع أو شاهد وتحمله وإقامته أو ترك ذلك ، ولا يجوز لأحد أن يتحمل شهادة إلا بعد العلم بما يفتقر فيها إليه ، ولا يجزئه مشاهدة المشهود عليه ولا تحليته ولا تعريف من لا يحصل العلم بخبره ، ولا يجوز له أداؤها إلا بعد الذكر لها ، ولا يعول على وجود خطة لقوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ، ولأن الشاهد مخبر على جهة القطع بما يشهد به وإخبار المرء على هذا الوجه بما لا يعلمه قبيح . وتثبت شهادة الأصل بشهادة عدلين وتقوم مقامهما إذا تعذر حضور الأصل بموت أو مرض أو سفر ، ولا يجوز ذلك إلا في الديون والأموال والعقود ولا يجوز في الحدود ، ولا يجوز شهادة على شهادة على شهادة في شئ من الأشياء بدليل إجماع الطائفة ، وإذا شهد اثنان على شهادة واحد ثم شهدا على شهادة آخر تثبت شهادة الأول بلا خلاف وتثبت أيضا شهادة الثاني عندنا وهو قول الأكثر من المخالفين ، والصحيح من قول الشافعي والأخبار التي وردت بأن شهادة الأصل تثبت بشاهدين يتناول هذا الموضع . ولا يحكم ببينة المدعي بعد استحلاف المدعى عليه بدليل إجماع الطائفة ، ويحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ع : من حلف فليصدق ومن حلف له فليرض ومن لم يفعل فليس من الله في شئ ، وللمدعى عليه رد اليمين على المدعي بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى : أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم ، والمراد وجوب أيمانهم للإجماع على أن اليمين لا ترد بعد حصول يمين أخرى ، وهذا يبطل قول من لم يجز رد اليمين على حال ، ونحتج على المخالف بما روي من طرقهم من قوله ع : المطلوب أولى باليمين من الطالب ، لأنه يدل على اشتراكهما في جواز المطالبة باليمين وأن للمطلوب مزية عليه بالتقديم لأن لفظة " أولى كلفظة أفضل " وهي في اللغة تفيد تفضيل أحد الشيئين على الآخر فيما اشتركا فيه .